الشيخ محمد النهاوندي
57
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
لأنّ كلّ آت قريب ، أو لأنه مضى أكثر الزمان وبقي أقلّه . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 52 ] يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً ( 52 ) ثمّ عيّن اللّه وقت الإعادة وسهولتها بقوله : يَوْمَ يَدْعُوكُمْ اللّه ببعثكم من القبور أو إسرافيل بنفخه الأخير في الصّور فَتَسْتَجِيبُونَ الدعوة ، وتمتثلون [ أمر ] الداعي [ سواءأ ] كان هو اللّه أو إسرافيل فيما دعاكم إليه ، وتخرجون من الأجداث سراعا منقادين للّه رافعين أصواتكم بِحَمْدِهِ على قدرته على إعادتكم . عن سعيد بن جبير : أنّهم ينفضون التراب عن رؤوسهم ويقولون : سبحانك اللهم وبحمدك ، ويقدّسونه ويحمدونه حين لا ينفعهم ذلك « 1 » ، أو تستجيبون بأمره على القول بمجئ الحمد بمعنى الأمر ، أو منقادين لإسرافيل حامدين لما فعل بكم غير مستعصين وَتَظُنُّونَ بعد البعث ورؤية الأهوال إِنْ لَبِثْتُمْ وما مكثتم في الدنيا ، أو في القبور إِلَّا قَلِيلًا اقتصارا للمدّة الماضية ، أو تقريبا لوقت البعث . عن ابن عبّاس : يريد ما بين النفختين الأولى والثانية ، فإنّه يزال عنهم العذاب في ذلك الوقت ، قال : والدليل عليه قوله في سورة يس : مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا « 2 » فظنّهم بأن هذا لبث قليل عائد إلى لبثهم فيما بين النفختين « 3 » الأولى والثانية . وقيل : يوم يدعوكم خطاب للمؤمنين ، فانّهم يحمدون اللّه على إحسانه إليهم « 4 » . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 53 إلى 55 ] وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً ( 53 ) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً ( 54 ) وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ( 55 ) ثمّ أنّه تعالى بعد إقامة الحجّة على التوحيد والمعاد وبيان معارضة المشركين للرسول وشدّة عداوتهم للحق ، أمر المؤمنين بمداراتهم ومجادلتهم بالتي هي أحسن صونا من الفساد « 5 » بقوله : وَقُلْ
--> ( 1 ) . تفسير الرازي 20 : 227 ، تفسير روح البيان 5 : 170 . ( 2 ) . يس : 36 / 52 . ( 3 ) . تفسير الرازي 20 : 227 . ( 4 ) . تفسير الرازي 20 : 228 . ( 5 ) . في النسخة : صونا للفساد ، ويريد صونا من الفساد المترتّب على المخاشنة في القول والسبّ والشتم لأنّ المشركين سيقابلونهم بمثله .